16/08/2009

histoire des passionés des oiseaux au Maroc1114

تاريخ التأريخ لهواية ...عشق....سماع الطائر

 

عشاق في مملكة الطيور

استنناجات قراءة في حقل الولاعة بالمغرب من خلال الحلقات الواردة في صفحة الاتحاد الاشتراكي فسحة الصيف...

http://coj.skynetblogs.be/category/1728082/1/Histoire+des+passion%E9s+des+oiseaux+au+Maroc111

http://coj.skynetblogs.be/category/1728201/1/Histoire+des+passion%E9s+des+oiseaux+au+Maroc112

http://coj.skynetblogs.be/category/1726681/1/Histoire+des+passion%E9s+des+oiseaux+au+Maroc113

_ oiseauxoiseaux

Histoire des passionés des oiseaux au Maroc

خلا ل  صيف 2009 اشتغل الصحافي عبد الوهاب باريع ضمن صفحة فسحة الصيف بجريدة الاتحاد الشتراكي... على رسم بورتريهات  لمولعين بتربية هواية سماع الطائر  مشكلا بدلك رسم خريطة لأناس عشقوا الطائر داخل مملكة أطلق عليها مملكة عشاق  الطيور إنها بادرة شجعناها  لا لشيء إلا لأنها تبرز معالم عالم مجهول بالنسبة لمن يوجد خارج مملكة عشق  الطائر                                                     

الطائر جميل لكن حتى ان اهتم به واربيه فداك ما لا يمكن حصوله إلا عند المهووسين العارفين لمنطق الطير إنها تجربة سبقتها تجارب أخرى إما بالمنتديات كالمنتدى الفلسطيني العربي كناري فانس اومنتديات أوروبية وحتى المغربية التيلم يحالفها النجاح                                                      

تجربة كهانه تؤرخ للهواية ولعشق وولع الناس لرؤية وسماع الطائر تستحق كل تشجيع وقد تكون لها نتائج مهمة بالنسبة لمجال القيم والأخلاق وتهذيب النفس والإصغاء للأخر تدفع أصحاب القرار بوطن موقعه الجغرافي مؤهل لكي يصبج موطن كل دعاة كل القضايا المتعلقة باحترام البيئة  تدفع أصحاب القرار الى الالتفات إلي هدا المجال الذي ليس هامش بل يمكن ان يكون أداة للتغيير  والبناء لان الهامش في اغلب الحالات يتم تجاهله او تناسيه لكنه أساسا يبني المركز والمحيط  دون ان يطفو على السطح انه المخفي والغائب فينا  والدي يشكل حقيقة الا نا                                                                               

لكي نكون فاعلين ارتأينا ان  نتتبع كل الحلقات وان نعتبرها عينة تعبر عن الكل وعن المخفي سوسيولوجيا  نفسيا ولما لا اتنوغراقيا بعيدا عن التنافسات والمشادات  المجانية بعيدا عن الجمعيات لان المحاولة رسمت خطا فاصل بين ماهو فردي داتي وماهو جماعي لكي لا تقع في نفس المأزق.......

***********

تتحدث كل طيور العالم المغردة لغة الشذو والموسيقى النابعة من سحر الطبيعة، وتتحدث الشعوب عن خصوصيات تراثها وتقاليدها، وتعاملها مع باقي الكائنات.
ويتحدث هواة تربية الطيور المغاربة لغة العشق والانصهار في عالم خاص لا يمكن الحكم عليه بمجرد النظرة الأولى.
يعشقون أن ينادى عليهم بلفظة «الماليع»، وهي كلمة السر بينهم لقياس مدى تعلق كل فرد بهوايته، وبطائره، سواء كان حسونا أم كناري مالينوا أو فلاوطا أو غيرها... تتعدد أسماء الطيور وأشكالها وخصوصياتها، وتبقى الهواية أو «الولاعة» قاسما مشتركا بين جميع الهواة، لتصل حد الجنون أحيانا.
ويعيش الهواة في ارتباطهم بهاته الحيوانات الفريدة قصصا مثيرة، فبعضهم قد يصل به التعلق بطائر معين حد مبادلته بمعطف جلدي، أو حتى بسيارته، كما يروج في أوساط «الماليع»، لأن العشق أعمى، ولم يعد هناك هدف لدى العاشق سوى الوصول إلى معشوقه مهما كان الثمن باهظا في نظر الآخرين، فإنه بالمقابل لا يساوي شيئا لدى العاشق، وهذا دخول قوي في مقام العشق لا يعلمه إلا المريدون.
«الاتحاد الاشتراكي» اقتحمت على «الماليع» عالمهم الخاص، وتقاسمت معهم هذا العشق والجنون،
لتهديه إلى قرائها كتغريدات منعشة
...
        عبد الوهاب بارع

 

 

 

دخلت مملكة عشق الطيور و كنت كل صباح انتظر ، أتأمل، أستقرئ خطوات عشاق الطيور بالمملكة إنها المملكة المغربية و العشاق مواطنون بالمملكة يهوون الجمال و يعشقون سماع الطائر و لكل حكايته إنك في مكان جغرافي تجتمع فيه ثقافات متعددة و تتنوع فيه تصورات عشاق الطيور الحسون بأنواعه - الكناري بأنواعه ، و قد يلفت انتباهك مولوعين بالأندلس و آخرين من العباسين و آخرين مغرمين بالغرب، إنها حضارة سماع الإيقاع الأندلسي، الإفريقي، العربي و الأمازيغي.

 

 

 

فكما تنتقل الشمس من المشرق إلى المغرب مظهرة كل الألوان خلال زمان سيرها تصغي الأذن إلى كل الإيقاعات التي تميز المنطقة مشكلة بدلك لوحة فنية لا يمكن أن يدرك عمق مغزاها إلا أهل الشوق .

إنه مجال خصب قد يكون محط انتباه عدد كبير من القطاعات و قد يكون منفذ لاستيطان موطن الجمال و الدوق الرفيع إنه قانون الإغراء قانون الهامش الذي قد لا يثير إذ لا مصلح شخصية فيه لكنه في أغلب الحالات يبني تصورات و رؤى و مواقف و مجالات داخل وطن العشق الذي لم يكتمل حتى بدأ يتهدم بفعل تدخل الإنسان. ها هنا يتدخل الهامش كاللاوعي، كمعرفة غير واعية و المركز المعرفة تقدم نفسها على أنها النقاء و المصلحة المثلى للإنسان بين هدا و داك تتهدم طبيعة الأشياء و يقف عشاق مملكة الطيور كالمتصوفة ينعزلون يستمعون يصغون إلى كل دقات الوجود من خلا ل الطائر يثيرهم الجدب في حلقات يختلفون حول منطوقات، مقامات طيورهم تدفعهم إلى الحكي و بدلك ينسلون من كل صخب    و كأنهم خارج الزمان.

إن الحديث عن علاقة المغرب و تربية الطيور و عشق سماع تغريد الطيور هو بمعنى ما حديث عن القيم و الغايات و السلوك العام لدى المواطنين تجاه كل ما هو جمالي داخل ثقافة شعب بل إنه حديث عن أصل إنسانية الإنسان و الكيفية التي يتميز بها عن الطبيعة و الحيوان لكن اهتمامه بالحيوان عامة و انشغاله بتربية و سماع الطائر يظهر مدى قدرته على انصهار في التوازن الطبيعي من هنا يمكن القول أن عاشق الطائر في المغرب ليس مجرد كائن أخلاقي بل إنه كائن مبدع تميزه قيم إنسانية تقوم على مفهوم الجمال و المتعة و الدوق الفني إنها قيم تحرره من انشغالاته اليومية.

جل مريدي مملكة عشاق الطيور منشغلين بضروريات الحياة لدى كان من المفروض أن تميزهم قيم تتمحور حول الجمال و العشق و الدوق دلك أن تربية الطيور لا تستحضر الأشكال و الألوان و السماع المحسوسة كغاية في ذاتها بل لكي يشبع اهتمامات فكرية سامية لأنها قادرة كلها أن تخلق صدى داخل أعماق الوعي و الفكر....... تقتضي المسالة اكثر من وقفة ويمكن ان تتحول الى مجال خصب يوصل الى استنتاجات اهم واوسع  انها ظاهرة وجودية تتطلب نوعا من التدقيق والتنقيب والمتابعة والاستنتاج  والاستقراء .....عاشق يتحدث عن عشقه للطبيعة للاخر المتجسد في الطائر الواحد اصغر او اكبر من الاخر الواحد حسب التصنيفات ادكى اعقل من الاخر الواحد منهم يتلدد بسماع ورؤية الاخر الواحد منهم يؤنس الاخر يجالسه في خلوته انها حالة وجد لا يفهمها الامن يدخل مملكة العشق والولع لكن المتامل او البعيد عن الحالة يصفها بالاعقل  انها فعلا حالة تقتضي التامل والتحليل واستخدام ادوات كالتحليل النفسي اوالتحليل السوسيولوجي  ولما لا استخدام بعض الوسائل الدقيقة التي استخدمت في ادراك مكونات وخصوصيات  الشخصية داخل ثقافة معينة   ...لان الامر يتعلق بالتاريخ للجنون التاريخ للاعقل التاريخ والحفر الاثنوغرافي والاركيولوجي في علاقة الانسان بالزمان الحر الدي لايعرفه الا الانا في عزلته ال>ي لا شيء يخجله لانه منفرد ومنعزل عن الاخر  من هنا يمكن التسلؤل مع هده العينة من المولعين بعشق سماع الطائر عن المجهول والهامش ان الخطاب هنا تداعي حر يوصل الى فهم الهامش الدي في كلتا الحلات يبني الظاهر  انها لعبة الخفاء تصبح قانونا يطفوا على سطح جريان ماء النهر يبني ثقافة مجتمع ووطن من هنا يمكن احكام الدائرة لكي يكون مركزها قوة تحكم الخطابات ضمن شروط معينة  فكلما تم تقارب المصالح وتوافق في الراي ادى الى انشاء اطار قانوني يتم ضمنه تفعيل مايحصل لدى الجماعة كقناعات .....الامر بالنسبة للهواة قد يختلف لكن هواية الطائر لها خصوصيات وقد بدا من خلال الخطابات والحلقات ان الامر يتعلق بالطفولةالكل يتدكر ان الاسرة الاب الام او الخال او الاقارب  او الاصدقاء كان لهما دور كبير للدخول الى مملكة عشاق الطيور وهده مسالة تتطلب اكثر من وقفة اولا لان جل الدي يحكون عن كيفية دخولهم لمملكة عشاق الطيور عاشوا زمان الاستقلال وطبيعي ان تكون اهتماماتهم تتميز بالبحت عن كل ما هو جميل والانعزال والسماع لان الفترة ارتبطت بفترة سبقتها كان هم الاسرة ان لا يتم الانحراف ان نتقدم كما تقدم الغرب ......خلال الستينات والسبعينات كان المغرب كورش مفتوح وكانت الاسرمنشغلة بتربية الابناء الى جانب المدرسة كمؤسسة للخروج من حالة والدخول في عالم منفتح  وكانت الهواية قياس يقاس به الشخص ...ان تامل الجدول التالي  يفضي الى نتائج

 

29 P

 

 هناك اولا تغطية تقريبا لكل منا طق المملكة الا بعض المدن التي لم يستجب المولعين بها الى هده التجربة الامر يتعلق باسفي واليوسفية  و قلعة السراغنة القتيطرة واصيلا وغيرها  لقد ثم ادراج عينات من المولعين من طنجة القصر الكبير فاس سلا الرباط المحمدية الدارالبيضاء الجديدة مراكش اكادير العيون ... الملاحظة الاولى ان المهتمين بتربية  وسماع الطيور بالمجال الحضري معناه ان هدا المجال يرتبط بالتمدن مع العلم ان كل المهتمين بانواع معينة من الطيور التي تعيس خارج القفص يصطادونها لكي تصبح اليفة ويدخلونها الى المدن

من خلال تامل الجدول يتضح ان تربية الطيور تلفت انتباه  المافوق الاربعين سنة اي ان جل الهواة هم اناس استقربهم الحال في هواية جمال سماع الطائر مع العلم ان الكل يتحدث عن الطفولة والاسرة اما  ابها تهدي طائر اوتشجع على الاعتناء بالطائر اوترفق الطائر باجمل لحظة في الطفولة كالنجاح قي الامتحان او  الختان او.... بمعنى ان الطائر يرتبط باللحظات الحساسة في طفولة المولع وكا ن الكل يقول ان انني اهوى الطائر وسماع الطائر ليس فقط لان المسالة تتعلق بالتسلية وانما الحالة نربط بماهو خفي  كالدكورة والنجاح وعدم الفشل خاصة وان مفهوم الطائر يستخدم في الثقافة الشعبية للدلالة على كل ما هو مخفي  وغير ظاهر لكن السمة الاشد ظهورا تبدو بالفعل في السلوكات التي يتحلى بها عشاق الطائر عند تخطيهم كل المراحل لكي يبدو ما كانت الاسرة تهدف اليه من زرع قيم المحبة واحترام الطبيعة والاصغاء للاخر...  صحيح ان كل هاو يختلف مع الاخر في السماع لكن رغم هدا وداك تظل القيم التي تشبع بها كل واحد هي التي تطفو بعد كل عراك ينتج عن اتبات الجهد ودعوة الاخر الى الاعتراف بالمجهود

الى جانب دلك يبرز الجدول مدى تنوع العشاق وتنوع ادواقهم  19سماع الحسون

10المالينوا والفلاوطا معنى دالك ان طائر الحسون ا كثر شعبية اما الطائر الرومي فتنحصر تربيته عند فئة اقل من النصف

عشاق تربية وسماع الحسون%65.51

 .اما الدين يعشقون تربية وسماع المالينوا اي كل الطيورالرومية 33.33   هل المسالة تتوقف عند الاعجاب الاستحسان والدوق ام ان هناك دواعي ما تجعل الواحد يفضل هدا دون داك

صحيح ان الحسون بجمال شكله وصغر حجمه  والاصوات التي يصدرها تغري الى جانب انه طائر موجود بالبيئة المغربية لكن الايادي تحاول بطريقة اواخرى ان تقضي عليه لانه في حالات ما مصدرعيش البعض كما ان البعض يرغب في الحصول على صغار هدا الطائر في العش بمعنى ان تربيته في القفص مازالت امل لكي يتكاثر وهنا يمكن الحديث عن ثروة وطنية

 

 

هدا الواقع الدي يبدو واضحا من خلال هدا الجدول وبالتالي البورتيهات لهواة الطيور    يمكن تا كيده ادا أجرينا تقييما لمجريات الامور خلال سنة 2008 والمباريات التي ثم انجازها :

18/01/2009 الجمعية المغربية لهواة الطيور الدارالبضاء

08/03/2009 جمعية عين الشق الدار البيضاء

12/3/2009 القبيطرة جمعية معمورة

14/3/2009 الجمعية المراكشية مراكش

15/3/3-2009 جمعية كتان تطوان

22/3/ 2009مراكش جمعية الندلس

22/3/2009 جمعية المعاريف الدار البيضاء

22/3/ جمعية معمورة القنيطرة 2009

22/3/ جمعية الاندلس مراكش 2009

/29/ 3/2009 الجديدة الاتحاد الجديدي

29/3/2009  جمعية اصدقاء الطيورالقصر الكبير

********************************

5/4/2009 الجديدة جمعية مازكان

12/4/2009 طنجة اتحاد مربي الطيور

12/04/2009 القبيطرة الجمعية التنموية

12/04/2009الجمعية الغربية لهواة الطيور

19/4/2009 جمعية توباقل للحمام مراكش 

ا19/4/2009 الجمعية المراكشية مركش

19/4/2009 الجمعية الفاسية

19/04/2009 جمعية المحمدية فضالة

26/4/2009 جمعية الاندلس مراكش

26/4/2009 الجمعية المراكشية مراكش الحمام

***********************************************

2/ 5/ 2009 اكادير نهائي الوداني

03/05/2009جمعية السراغنة لتربية الطيور المغردةوالمحافظة على البيئة

3/5/ 2009جمعية العتمد بن عباد ابي اجعد

-         دوري ربيعي الجمعية المراكشية

10/11-5/2009 النهائيات بالجديدة ام الربيع مازكان

************************************************

************************************************


28/12/2009مبارة في الفلاوطة  جمعية المستقبل مكناس

21/12/2008 مبارة في الفلاوطة  الجمعية المغربية لهواة الطيور الدار البيضاء

25/01/2009 مبارة في الفلاوطة الجمعية السلاوية سلا

8/2/2009 الفلاوطة البرنوصي الدار البيضاء

14/2/2009 نادي المالينوا الرباطي حكم اجنبي

15/02/2009 الجمعية الثقافية  الرباط

22/2/2009 المالينوا والفلاوطة اسفي

22/2 2009 / المالينوا نادي علم الطيورالجديدي حكم اجنبي

28/02/2009 - 01/3/2009 المالينوا نهائيات بسلا حكم اجنبي

28/2/2009 01/03/2009 نهائيات المالينوا الرباط حكم اجنبي

 26مباراة الحسون

10مباريات المالينوا القلاوطة

 

ويخرجون انفسهم من دائرة الختلاف يفضلون سماع مقامات الطائر في معزل عن التعدد والاختلاف

وهنا يطرح اكتر من سؤال عن جمعية مربي هواة الطيور يعتبر انهامنظمات غير حكومية هل نشاطها اجتماعي احساني، يقترن بمرجعات ما. هل اهتماماتها تمس القضايا الاقتصادية ماهو دورها في المجتمع المدني

ماهي العلاقة التي نربطها  بالسلطات العمومية هل تشجيعها هل ترفضها هل تمنحها حرية مطلقة ام محروسة.

كيف يتم تمويل انشطتها هل منطق تسييرها يقوم على الربح واللا ربح  جل القوانين الاساسية لجمعيات هواة الطيور تقوم على المبادئ  والاهداف التالية :

                               

- الاعتناء بالطيور دون تمييز والمحافظة عليها على اعتبار أنها إحدى الثروات التي تزخر بها طبيعة بلادنا.

 - المساهمة في تأطير و تحسيس و توعية هواة و مربي الطيور بالأخطار المحدقة بهذه الثروة و بنموها و توازنها البيئي.

- إعداد برامج و أنشطة و رحلات للتعريف بعالم الطيور و أصنافها.

إجراء مسابقات لهواة الطيور من كل الأنواع، كالحسون الحر و هجينه و الفلاوطة و المالينوا ... تشجيعًا للهواة و المربين

- المشاركة الفعلية في كل الأنشطة المنظمة بمناسبة الأعياد الوطنية و الأيام الوطنية و الدولية...

- التنسيق مع المؤسسات التعليمية لتنظيم أنشطة لتوعية الناشئة ( التلاميذ، الطلبة) حول عالم الطيور و البيئة

انطلاق من هده الاهداف المعلنة للسلطات العمومية يبدو ان جمعيات مربي وهواةالطيور، تشارك في الارتقاء بـ «المنفعة العمومية»تشارك في الارتقاء بدوق وقيم الساكنة  لكنها لاتشكل أي تشويش على المنطلقات العامة يمكن ان تساهم في تربية الناشئة لكن الملاحظة العامة هوان تربية وهواية الطيور ترتبط بمن جربوا كل التجارب وانسلوا الى هده الهواية للاستراحة من صخب توتر الحياة  معنى دلك ان تربية وهواية الطائر مازالت لم ترقى الى مستوى المساهمة في الحياة العامة للساكنة من هنا تعتبرها السلطات العمومية حالة ان افادت فلها اجران  اما ان أخطأت فلا حرج على ما تقوم به الا ان كان الخطأ غير مباح فيعاقب عليه   جمعيات هواة الطيور لا تظم منخرطين بل اصدقاء يربطهم عشق السماع  لا يتجازز عددهم المؤطرين الا في حالات جد نادرة وهنا يطرح سؤال كبير: يؤطرون من ويكونون من ادا لم يكن هناك منخرطون  المباريات تقام بين نفس الاصدقاء وعددهم لا يتضاعف بل قد يتقلص خلا ل السنوات نتيجة الاختلافات  المجانية  الى حد ان البعض يحدث لديه نفور من الجمعية والمباريات واللقاءات الشيء الدي يجعل بعض الجمعيات تنحصر في الرئيس دون منخرطين دون مؤطرين  ......

 

  يتبـــــــــــع

21:12 Écrit par CLUB DES ELEVEURS D'OISEAUX CHANTEURES DE CAGE dans Histoire des passionés des oiseaux au Maroc114 | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook |

01/08/2009

histoire des passionés des oiseaux au maroc111

تاريخ التأريخ لهواية ...عشق....سماع الطائر

 oiseaux

Histoire des passionés des oiseaux au Maroc

خلا ل  صيف 2009 اشتغل الصحافي عبد الوهاب باريع ضمن صفحة فسحة الصيف بجريدة الاتحاد الشتراكي... على رسم بورتريهات  لمولعين بتربية هواية سماع الطائر  مشكلا بدلك رسم خريطة لأناس عشقوا الطائر داخل مملكة أطلق عليها مملكة عشاق  الطيور إنها بادرة شجعناها  لا لشيء إلا لأنها تبرز معالم عالم مجهول بالنسبة لمن يوجد خارج مملكة عشق  الطائر                                                     

الطائر جميل لكن حتى ان اهتم به واربيه فداك ما لا يمكن حصوله إلا عند المهووسين العارفين لمنطق الطير إنها تجربة سبقتها تجارب أخرى إما بالمنتديات كالمنتدى الفلسطيني العربي كناري فانس اومنتديات أوروبية وحتى المغربية التيلم يحالفها النجاح                                                      

تجربة كهانه تؤرخ للهواية ولعشق وولع الناس لرؤية وسماع الطائر تستحق كل تشجيع وقد تكون لها نتائج مهمة بالنسبة لمجال القيم والأخلاق وتهذيب النفس والإصغاء للأخر تدفع أصحاب القرار بوطن موقعه الجغرافي مؤهل لكي يصبج موطن كل دعاة كل القضايا المتعلقة باحترام البيئة  تدفع أصحاب القرار الى الالتفات إلي هدا المجال الذي ليس هامش بل يمكن ان يكون أداة للتغيير  والبناء لان الهامش في اغلب الحالات يتم تجاهله او تناسيه لكنه أساسا يبني المركز والمحيط  دون ان يطفو على السطح انه المخفي والغائب فينا  والدي يشكل حقيقة الا نا                                                                               

لكي نكون فاعلين ارتأينا ان  نتتبع كل الحلقات وان نعتبرها عينة تعبر عن الكل وعن المخفي سوسيولوجيا  نفسيا ولما لا اتنوغراقيا بعيدا عن التنافسات والمشادات  المجانية بعيدا عن الجمعيات لان المحاولة رسمت خطا فاصل بين ماهو فردي داتي وماهو جماعي لكي لا تقع في نفس المأزق.......

***********

تتحدث كل طيور العالم المغردة لغة الشذو والموسيقى النابعة من سحر الطبيعة، وتتحدث الشعوب عن خصوصيات تراثها وتقاليدها، وتعاملها مع باقي الكائنات.
ويتحدث هواة تربية الطيور المغاربة لغة العشق والانصهار في عالم خاص لا يمكن الحكم عليه بمجرد النظرة الأولى.
يعشقون أن ينادى عليهم بلفظة «الماليع»، وهي كلمة السر بينهم لقياس مدى تعلق كل فرد بهوايته، وبطائره، سواء كان حسونا أم كناري مالينوا أو فلاوطا أو غيرها... تتعدد أسماء الطيور وأشكالها وخصوصياتها، وتبقى الهواية أو «الولاعة» قاسما مشتركا بين جميع الهواة، لتصل حد الجنون أحيانا.
ويعيش الهواة في ارتباطهم بهاته الحيوانات الفريدة قصصا مثيرة، فبعضهم قد يصل به التعلق بطائر معين حد مبادلته بمعطف جلدي، أو حتى بسيارته، كما يروج في أوساط «الماليع»، لأن العشق أعمى، ولم يعد هناك هدف لدى العاشق سوى الوصول إلى معشوقه مهما كان الثمن باهظا في نظر الآخرين، فإنه بالمقابل لا يساوي شيئا لدى العاشق، وهذا دخول قوي في مقام العشق لا يعلمه إلا المريدون.
«الاتحاد الاشتراكي» اقتحمت على «الماليع» عالمهم الخاص، وتقاسمت معهم هذا العشق والجنون،
لتهديه إلى قرائها كتغريدات منعشة
...
        عبد الوهاب بارع

عشاق في مملكة الطيور

  1الحلقة 

صلاح الدين اخبيب من مدينة المحمدية
عاشق البحث والدراسة و«مروض» المستحيل

1أثار منظر طائر «تيبيبط»، وهو يحط بهدوء وثقة فوق ذراع أو كتف صلاح الدين اخبيب، حيرة كبيرة واستغرابا لدى عدد ممن شاهدوا الأمر، لأن هذا الطائر الذي ينتشر بكثرة بالأحياء السكنية ، لم يلق يوما أي اهتمام يذكر من طرف مربي الطيور المغردة خصوصا، بل إن منهم من يقتله بواسطة السم أو «الجباد».
تحدث صلاح الدين اخبيب الذي يقطن بالمحمدية عن تجربته الطويلة في دراسة الطيور، وعلاقته بها التي تعدت الدراسة والاهتمام، ووصلت لحد العشق والهيام بها سواء في الطبيعة أو في القفص، مهنته كمدرس ساعدته على دراسة عادات الطيور وبعض خصائصها، نظرا لاختلاف المناطق التي عمل بها، حيث تناولت أبحاثه مجموعة من الطيور المقيمة أو المهاجرة، وذلك منذ أزيد من 20 سنة تمكن خلالها من دراسة أكثر من 300 طائر بالمغرب، منها ما هو معروف ومنها النادر، منها عثوره على طيور شكل وجودها بالمغرب مفاجأة لأن وضعها الطبيعي بأوربا و أمريكا الشمالية و الجنوبية ولا يوجد المغرب في خط هجرتها سواء الصيفي أو الشتوي.
قاد إيمان صلاح الدين اخبيب بإمكانية تغيير عادات الطيور عن طريق الترويض، إلى انتهاجه أساليب غريبة، و اكتشاف أشياء جديدة في علم التهجين. حيث قام بـ « إنتاج» طائر هجين من ذكر طائر «الزمير» المتعارف عليه بـاسم «مونداران داكار» أو «مونداران الصحراء» الذي زاوجه بأنثى كناري، إذ اعتبرت أول عملية تهجين ناجحة من هذا النوع، في يونيو 2008 ، مع العلم بأن الذكر الذي أنتج هذا الهجين ينتمي لعائلة الشرشوريات، ولونه رملي، ومنقاره أحمر، حيث يعيش في مجموعات بالهضاب والمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية.
ويحكي صلاح الدين عن كيفية ترويض طائر «تيبيبط»، حيث تمكن من تربيته منذ الصغر، وليس ترويضه للتعايش مع البشر، بل إنه حاول الاستفادة من خصوصيات هذا الطائر الصوتية، فلقنه مقاطع من تغاريد طيور حسنة الصوت، وفق نغمات متنوعة، الشيء الذي أعطى نتائج مبهرة، حيث غرد هذا الطائر«المجبح» أي ذو حنجرة قوية، بنغمات لا تلقن عادة إلا لطائر الحسون الأنيق، أو لطائر الكناري بأنواعه المختلفة كالمالينوا البلجيكي، و التمبرادو الاسباني، والرولر والهارز، وغيرها من المقاطع الجيدة التي يبذل المربون مجهودات كبيرة لتمكين طيورهم المدللة من حفظها وترديدها بطريقة سليمة.
هذا الإنجاز غير لدى صلاح الدين اخبيب مجموعة من المفاهيم حول هذا الطائر المهمل من عامة الناس رغم المكانة التي يحظى بها في الثقافة الشعبية المغربية، باعتبار أنه «طائر فقير» زار مكة أي «مقام النبي»، لكنه في نفس الوقت طائر «منبوذ» من قبل أغلب المربين، لأن أصواته المرتفعة ونغماته النشاز تؤدي إلى التقاطها من طرف طيورهم التي يخضعوها لوصلات إنصات يومية ومكثفة ليتمكنوا من حفظ المقاطع السليمة وترديدها دون خطأ، وهو الشيء الذي له تأثير كبير على التنقيط في لوائح التحكيم.

قال عن البداية
«بدايتي مع الطيور بدأت سنة 1974 عندما كان والدي يشتغل مدرسا و أهداني قفصا صغيرا. أخذت القفص واشتريت أول مرة طائرا وكان «قبرة زرع» يأتي بها أحد الباعة من ضواحي مدينة المحمدية ويعرضها للبيع في شهر رمضان، حيث تكون لحومها لتنسيم شربة الحريرة، ثم اشتريت بعد ذلك طيورا من نوع الحسون بنصف درهم للطائر.
ومن ثم كانت الانطلاقة إلى يومنا هدا. مع تقدمي في هذه الولاعة اتجه اهتمامي نحو طيور الكناري في أواسط الثمانينات لما لها من ألوان تبهر العين وسهولة تربيتها وتكاثرها.
بعد ذلك بدأت بتهجين طائر الكناري بطيور من عائلة الشرشوريات مثال حسون، حسون اسمر، نغر، الخضيري، حسون الصنوبر، و الزمير الوردي.
تزامنت هذه المحاولات مع أخرى ناجحة في تربية طيور من أكلات الحشرات مثل طائر البلبل وطيور أخرى. 1/7/2009

  الحلقة 2
لزغل نزار، تونسي يقطن بأكادير
تعلقت بـ«بوربگة» حتى صار حياتي

 

2

أتذكر بأن أخوالي كانوا يملكون طيور الكناري، حينها كان عمري 8 سنوات، علمت أن جدي كان من هواة تربية الطيور المغردة، حيث جلب بعض هذه الطيور من فرنسا في سبعينات القرن الماضي إلى مدينة الصفاقس التونسية التي رأيت فيها النور، وعشت فيها مع أسرتي ردحا من الزمن.
انتبه أخوالي لبداية اهتمامي بهاته الكائنات الجميلة، حيث كنت أقف لمراقبتها بكل حب الصغار، أنذاك أهداني خالي مراد الزواري طائر كناري، فرحت به كثيرا، وأبديت استعدادا كبيرا للإهتمام به، وبعد ذلك اشتريت خمسة أزواج منها حين استأنست بالأمر، كان خالي يعينني على تربيتها، ويعلمني كيفية العناية بها.
مازلت أذكر أن خالي كان يملك طيور الهجين أو «الميستو» لأنه كان خبيرا بالمزاوجة، حقيقة لم أدرك معنى تسمية ذلك النوع من الطيور إلا فيما بعد، لكن ما تأكدت منه هو أن هذا الطائر له قيمة فنية هائلة، نظرا للإهتمام الكبير به من طرف خالي. أحسست بقيمة وجمال الطيور فعلا في تلك الفترة وسني بالكاد يصل إلى 14 سنة ، إذ أنني من مواليد عام 1974.
كانت سنة 1995 سنة مميزة فعلا حين انتقلت للعيش في المغرب، جئت إلى هنا وأنا أحمل معي «الولاعة» التونسية، كان التونسيون مولعين بطائرالحسون «الخلوية»، أي التي تم إمساكها وهي بالغة «مْحمرة» دون تلقينها مقاطع تغريدية. اضافة إلى طائرالكناري العادي، كما أن طيور المالينوا والهارز كانت قليلة مقارنة مع باقي الطيور.
سنة 2000 شدتني «الكوبية» وهي مدرسة في التغريد، فاشتريت طائر حسون من «رشيد لمين» من آسفي وهو مولوع قديم أبا عن جد، لم يدم احتفاظي بالطائر أزيد من 4 أشهر فمات. وبعد ذلك بحثت حتى التقيت عبد الحق زهويلي واشتريت منه طيور حسون وهجين، والذي افادني بمعلومات كثيرة في هذا الميدان.
حادثة قوية مررت بها كادت تودي بحياتي، حين جلبت طائر «ميستو» من اسبانيا، سنة 2004 ، وتركته في منزل والدتي بمدينة أكادير، كان رائعا، أذكر أنه في أحد أيام رمضان ذهبت عند والدتي لأتفقد طائري، وجدته ميتا، فصعقتني المفاجأة، وسقطت مريضا لمدة ثلاثة أيام لا أستطيع الحراك، قدم الطبيب وأخبرني أني أصبت بانهيار عصبي كاد يقتلني، ووصف لي علاجا لأربعة أيام أخرى.
حاليا أملك طائر حسون اطلقت عليه اسم «بوربكة» لأن فيه علامة بيضاء في أسفل عنقه استقدمته من اسبانيا، إنه يجيد تغاريد «مالاگا»، وهي مدرسة قوية في التغريد، «بوربكة» يغرد مقاطع صعبة، وليس فيه عيوبا، علاقتي به رائعة فمنذ سنتين وهو عندي، حدث أن وجدته مريضا، تبدلت أحوالي، فأصبحت شاردا ولم أعد أشتغل بجديتي ونشاطي المعهود. تعلقت بهذا الطائر بجنون حتى إنه لما تعافى فرحت كثيرا وابتهجت كأنه يوم عيد.
قد أقضي يوما كاملا مع طيوري دون ملل، أركب مقاطع التغريد، وأهتم بتغذيتها ونظافتها. أمضي يوميا معدل خمس ساعات معها.
أملك حاليا طائر «ميستو» ينافس «بوربكة» على عرش حبي، حين أراه ولو في ساعة متأخرة من الليل، أخاطبه ب«تبتبيتة» وهي طريقة يستعملها الهواة لمحاكاة صوت الطائر وجلب انتباهه، فيعرف بأني هنا ويستقبلني بتغاريده المميزة والمتنوعة، إنه يدخل الدفء إلى قلبي، ويجعلني أطير معه في عوالم الجمال اللامنتهية.
لم أتصور يوما أي طعم للحياة دون هاته الطيور التي تعلقت بها لدرجة الهيام، أحاورها وأحس كأنها تفهم لغتي وتبادلني الحب عبر تغريداتها. حقا إنه عالم رائع يجعلنا نستمتع في ضيافة مملكة الطيور.
2/7/2009

__________________

الحلقة 3
»الحلاج« من الجديدة فوزي عبد الغني
التغريد مناجاة الوجود وإثبات التميزفيه  التغريد نوع من «الجدبة» الذاتية الفردية في السماع

3

أتذكر سنة 1959، عندما كنت في سنتي الرابعة، في بوركون بالدار البيضاء، كانت هناك مساحات فارغة كثيرة نلعب فيها، وإذا بطيور السنونو تحوم فوقي، صرت أحمل الحجارة وأقذفها بها الى أن أصبت أحدها، حملته الى منزل عمتي التي كنت أعيش معها بدرب بنحمان بالمدينة القديمة ، أخبرتني بأن هذا الطائر «شريف» وأنه زار مكة، وأنه لا يجب إيذاؤه. كان الطائر جريحاً فأخذته إلى مكان آمن ووضعته، أحسست بالذنب تجاه هذا الفعل، وكان ذاك هو مدخلي لعالم الولاعة.
أذكر أني قمت بتربية «السمريس» ،«العصفور»، «القماتشو» ، «سطيلة» أي طائر الحسون. وفيما بعد، انتقلت لعشق الحمام، فتمكنت من تربية عدد هائل من هذا الطائر، حيث وصل عددها عندي لأزيد من 100 زوج منها. عشت ، في البداية ، صراعا كبيرا مع والدي، نظراً للمفهوم الشعبي المتعلق بتربية الحمام، حيث يعتقد أنه «يخلي» الدار. قام أبي ببيع كل حمامي، كنت قد انخرطت في جمعية أصدقاء الطيور ببوشنتوف التي كانت تهتم بالحمام أولا ثم نقلت نشاطها للطيور المغردة بحكم تقليد الإسبان في اهتمامهم.
كانت فترة مهمة في حياتي حين انتقلت لمتابعة دراساتي العليا بفرنسا وألمانيا، كانت دهشتي شديدة حين لاحظت كيف يتعامل الأوربيون مع الحيوانات والطيور. كان حقاً عالماً جديداً بالنسبة لي.
حين عدت الى المغرب، عملت على كسب أزواج من الطيور، اكتشفت أن هناك عالماً يعيش نوعاً من العشوائية من ناحية تسميات منطوق الطائر، أي مقاطع التغريد كـ «التصكصيك» و «تهراس لحجر»، فعلا هذه الكلمات مرتبطة بثقافتنا لكنها محصورة في الأحياء أو الأسواق، ولا ترقى لمستوى العالمية أو الانضباط.
حين كنت صغيراً كنت أمر بباب مراكش، كان هناك محل مشهور لبيع الطيور كان صاحبه إسبانياً، وكان العديد من المغاربة يزورون المحل ويدخلون في نقاشات مع «مول المحل» حول تسميات مقاطع التغريد.
وأذكر أيضا أن اليهود كانوا يعلقون طيور الحسون والطائر الرومي «الكناري»، وكانوا يحاورون الآخرين حول تسميات نفس المقاطع. كانت النقاشات حادة وجميلة رغم بعض الخلافات لكنها لا تتعدى التعلق بمنطق وجمالية الطيور المغردة.
بدأت أدقق في أمور الولاعة، وجدت أن أغلب الرنات يطلق عليها اسم انطلاقاً من صوتها. بدأ تأثير المصطلحات الإسبانية منذ أواسط السبعينات تقريباً، لأن الإسبان انتبهوا لميزة فريدة في الحسون المغربي، خاصة من منطقة تمتد بين أبي الجعد وتادلة، والتي كانت تتميز بكبر حجمها. وهكذا شكل اهتمام الإسبان بالحسون المغربي بداية تلاقحهم مع المغاربة، وبداية تداول المفاهيم الإسبانية على حساب المفاهيم المغربية.
لا أستطيع نسيان طائر «سمريس» الذي كنت أملكه، لقد كان يشكل بالنسبة لي موضع مناجاة وعشق خاص، خاصة حين كان يخرج مقطعاً معينا، كنت أهيم لسماعه وأنسى ما حولي.
في موسم 2004/2003 بدأت كلمة الفلاوطا تسترعي انتباهي، حين سمعت الهواة يتحدثون عن مسابقات لطائر الفلاوطا. حضرت لإحدى المسابقات فاختلطت علي معرفة الفرق بين الفلاوطا والمالينوا نظراً لأن الطائر واحد، ولكن التميز كان في التغريد فقط، وليس في الشكل. عزمت على البحث عن هذه المسألة في التاريخ خصوصا حين تذكرت أني كنت أسمع كلمة فلاوطا مراراً في فترة الستينات، وبالضبط اليهود بالمدينة القديمة في الدار البيضاء. بالنسبة لي، الطائر يعتبر رمزاً لكل ما هو متحرك، وكل ما هو حر وكل ما هو جميل، أما التغريد فليس غناء، لأنه مناجاة الوجود وإثبات التميز في الوجود.
حين أستمع لتغريد الطائر أحس أني أنغمس في عالم من اللذة القصوى، لا أستطيع الخروج منها، لكن إذا خرجت منها بالقوة أحس ألما فظيعاً. فالسماع يعتبر نوعاً من «الجدبة» الذاتية الفردية. لكن الدخول وسط الجماعة لسماع الطائر، أعتبره بمثابة إدراك ما لم أسمعه في انعزالي وخلوتي الفردية مع الطائر.
حدث مرة أني كنت جالساً في غرفتي وحيداً رفقة طائر الفلاوطا الخاص بي، أو ما اعتقدت أنه فلاوطة، حين سمعته يغرد، ناديت على زوجتي وطلبت منها الجلوس والاستماع دون الحديث، حين غرد مقام «الولوال» بما يصطلح عليه «الطلوع والهبوط»، اندهشنا نحن الاثنين والتفتنا الى بعضنا، وبدأنا نبحث في جوانب الغرفة بأعيننا: هل يوجد طائر آخر يغرد في نفس الوقت، ودار في خلدي أنه ربما هناك في الغرفة جني أو شبح غريب يقوم بالتغريد أيضاً. أدركنا آنذاك بأن جمال السماع أسرنا و جعلنا مريدين أوفياء لمنطوق الحقيقة والوجود.
توصلت إلى أن الطائر يستعمل ثلاثة جيوب هوائية، وهو ما يساعده على إخراج ثلاثة أصوات مختلفة في نفس الوقت، كما تأكدت أن الجمال والسحر في السماع كرامة تزرع في قلوب الخاصة.
3/7/2009

الحلقة 4
حسن بن جدي من مدينة سلا
سحرني طائر الحسون فمنحني أبي تأشيرة 

الدخول لمملكة الطيور

44

 

 

كان عهدي أول مرة بهذا العالم سنة 1978 حين كان سني آنذاك 12، ذهبت مع والدي للتبضع، فمررنا بمحل لبيع الطيور، طلبت من والدي شراء طائر حسون، جذبني شكله الجميل وتغاريده الصادحة، فاقتناه لي بـ 10 دراهم، كان طائرا «خلويا» بتغاريد طبيعية. تركناه لدى صاحب المحل إلى أن ننتهي من التسوق. ولما رجعنا وجدناه قد غير الطائر بآخر، وقع خصام بسيط لأني رفضت البديل. الى أن تدخل أحد الزبائن فتمكنت من الحصول على طائري الذي تعرفت عليه على الفور.
أمضى عندي ثلاث سنوات. كنت أفتح له باب القفص في غرفتي فيطير ويعود للقفص، كم كنت سعيدا بهذا الأمر، إلى أن أصبحت أطلقه في سطح المنزل، ويعود إلى القفص، كانت طيور «الجاوش» تطارده فيفر إلي، حدث ذلك في مرتين، وفي الثالثة فر وحلق في السماء مبتعدا، لم أصدق ما جرى ، بكيت بحرارة، ولما علم والدي بنجدي محمد لمرابطي بالخبر اقتنى لي طائر حسون آخر في الحال، كي يخرجني من أزمتي النفسية، لكن هذا الطائر لم يعمر طويلا. ومرة أخرى دخل والدي إلى البيت فوجدني ساهما كئيبا، فاقتنى لي آخر أذكر أنه كان شهر رمضان الذي صادف الصيف، لكن الحسون أيضا مات.
حينها طلبت منه أن يأتيني بطائر قديم في القفص لأن «الحساسين» الحديثة في القفص تموت سريعا. هذه المعلومات استقيتها من إسكافي قرب بيتنا. وفعلا اقتنى لي والدي طائرا قديما فر بعد سنة ونصف.
وفيما بعد صرت أخرج للصيد بطريقة اللصاق و«السمار» وهو نبات يوجد بكثرة في الخلاء، أما اللصاق فكنت أصنعه من مطاط «رضاعة» المواليد، كنا نذيبها رفقة «الرزينة» وهي مادة متواجدة عند العطار، فنخلطهما وينتج عن ذلك لصاق أسود نطلي به السمار. كانت وجهتنا قرب المياه والاعشاب المحيطة بها. وهذه الطريقة كنا نصيد بها طيور الحسون والقماتشو والسمريس والبانسون والعصفور «الخضيري»، كنا نصطاد في منطقة خلاء معروفة باسم «بري بري» حيث كانت توجد عين ماء، وهي قريبة حاليا من سلا الجديدة. كنا نذهب أيضا الى الولجة قريبا من الفخارة، ذهبنا كذلك لمنطقة ببوقنادل تسمى عامر، أو إلى السهول بمنطقة العرجات.
في سن 18 أقلعت عن الصيد الذي مارسته حوالي 3 سنوات حيث توظفت في وزارة البريد سنة 1984. أتذكر أني حين كنت أخرج للصيد كان والدي يبحث عني ويلومني على اتساخ حالتي التي كنت أجد فيها لذة خاصة.
أقلعت عن الولاعة حوالي 6 سنوات الى أن تزوجت واستقللت لوحدي، كان جاري يربي الحمام الزاجل وكنت أستقي منه معلومات عن هذه الطيور، اقتنيت منه زوجين أمضيا عندي 10 سنوات، كنت أملك أنواعا من الحمام من أصل عربي سوري و يمني ، وحتى من فرنسا واسبانيا والبرتغال، الطيور الأوربية كانت غالبا ما تأتيني تائهة مع سرب حمامي.
أقلعت عن تربية الحمام بسبب اللصوص والحجارة التي يقذفها الاطفال. إضافة الى غيابي في مهمات خارج المدينة، جمعت كل الحمام وأهديته الى صديق لي دون أن آخذ منه فلسا واحدا سنة 2000.
أحسست بنقص وفراغ روحي كبير بعد فراقي مع الطيور، فأصبحت أذهب وأجلس مع مربي الطيور المغردة. اقتنيت سنة 2002 «قورع» وهي صغار الحساسين، وهي إعلان عن العودة إلى مملكة الطيور التي ظل قلبي مرتبطا بها رغم كل شيء.
لم أنس طوال حياتي حين كان سني 12 عاما، كنت أجلس في إحدى المقاهي التي كان يجتمع فيها مربو وهواة الطيور المغردة، كنت استمع إليهم وأخزن المعلومات في ذاكرتي. لكن حدث مرة أن وجدتني أتدخل في أحد النقاشات حول إحدى النغمات من تغاريد حسون كنا نستمع إليه، هل «حدادية» أم «ولوالية»، تكلمت بثقة رغم حداثة سني، لكن أحدهم نهرني وهم بطردي، إلا أن رجلا آخر حضر النقاش بأكمله رده ، وأخبر الجميع بأن هذا الطفل مولوع ويفهم في الولاعة، وأنه كان يراقبني منذ فترة واستبشر خيرا لمستقبل «الولاعة».
شهادة اعتززت بها وجعلتني أتعمق في تغاريد «الكوبية» لأنها من أصول مغربية، استعنت بشروحات خبراء في الميدان كزين الدين هريرة من مكناس ومحمد بولبول من العيون، ومحمد لغريسي من طنجة، وعمر لهنا من سلا وعبد الحق زهويلي من البيضاء، غالبا ما كنت أتصل بهم هاتفيا لأني كنت أسمع عنهم منذ مدة طويلة، كانوا مشهورين جدا، الحقيقة لم يبخلوا عني بالمعلومات التي كنت أطلبها.
ساعدتني زوجتي في العناية بحساسيني، وحينما كنت أهدي بعضها الى بعض أصدقائي، دأبت على منحها مبالغ مالية بدعوى أني بعت طائرا معينا، رغم أنها تعلم جيدا بأني لا أبيع طيوري، لأنها بمثابة تأشيرة نحو الراحة والامتلاء النفسي، حاليا يقوم إبني بنفس الدور، وهو ما أفرحني كثيرا.
حلمت بنشر كل ما يتعلق بأمور الولاعة، فكنت أهدي الأطفال الصغار حساسينا لإدخالهم إلى هذا العالم الرائع، كما ساهمت رفقة مجموعة من خبراء الولاعة في ندوات تفصيلية بالعديد من المدن المغربية، تتناول جل جوانب هاته الطيور التي لا يستطيع أحد مقاومة جمال شكلها، ولا نجابة ذاكرتها، وتمنيت لو كنت سفيرا لمملكة الطيور في بلاد العشق.
7/4/2009

الحلقة 5
عشاق في مملكة الطيور :
محمد عزي من القصر الكبير
« طوطو».. الكناري الرشيق وابن العائلة المدلل 
5

 

الحقيقة إن تربية الطيور تجعلنا نستمتع بوقتنا الذي  نقضيه في خدمة و رعاية مملكة الطيور بكل تفاصيلها، وضمنها بالطبع الأوقات التي نقضيها رفقة زملائنا في نفس الهواية، فكل اللقاءات تكون الطيور محور مواضيعها .....التغذية ...الامراض.. التغريد..التحكيم..وغالبا ما لا تخلو هذه المجالس من مشاحنات بسبب اختلاف وجهات النظر وتشبث كل طرف برأيه ، فتارة ترتفع الأصوات وتشتد الانفعالات، وتارة تخبو.... لكن ذلك يعتبر أمرا طبيعيا في عالم مملكة الطيور الخاص، لأن مجالس هواة الطيور تحكمها  (الولاعة) فقط و تختفي فيها كل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والعمرية، فهي تضم كل الشرائح والأطياف ضمنها المتعلم وغير المتعلم ، وهناك المسن والكهل والشاب، وهناك المهني والموظف والعاطل وهناك المجرب المحنك وهناك المبتدئ.
لكن الأجمل في هذه المجالس هي حينما يكون المتحدث يسرد مجريات حادث أو قصة تجربة واقعية في إطار علاقته بالطيور فتجد الكل مشدودا إلى الحديث.وينتظر نهايتها حتى يسرد آخر قصة أخرى على منوالها....قصص تختلف وقائعها في الزمان والمكان تختلط فيها الأفراح والأحزان .
لا تزال ذاكرتي تختزن قصة «طوطو»، الكناري الذي تعلقت به العائلة كلها بعد نجاته من الموت بأعجوبة وأبتهج لذكراه كلما خطر ببالي. إنه حقا نتاج عشق غامر لا يعرف المستحيل.
ذات يوم من شهر فبراير سنة 2000 ، «باضت» إحدى إناث الكناري التي كنت أربيها بيضة واحدة بعد تلقيحها من طرف الذكر ، بطبيعة الحال، كانت البيضة يتيمة فحضنتها الانثى «الضريفة» برعاية فائقة . وبعد ثلاثة عشر يوما  فقست فخرج إلى الوجود فرخ صغير معافى في صحة جيدة فبدأت أمه في إطعامه ...يوما بعد يوم بدأ ينمو ويكبر ...لكن في اليوم الثامن وقعت الكارثة ، توفيت الأم من دون سابق أعراض للمرض أو الوفاة.
صغير، فريد، يتيم في وضعية حرجة ، من دون أم تراعيه. .ما العمل...؟ الجوع والبرد....هل أتركه يواجه مصيره المحتوم؟
لم تكن لدي آنذاك أية أنثى أخرى حاضنة يمكن أن تتبناه وتقوم مقام أمه. إذن ليس هناك حل آخر، فأنا ملاذه الأخير . أخذت الصغير برفق ووضعته بين يدي حتى استعاد حرارته الطبيعية، وبعد ذلك أسرعت في تحضير غذاء لين خاص بالأفراخ وناولته إياه عبر محتقنة طبية .حمدا لله لقد خرج من دائرة الخطر. لكن الخطر الحقيقي الذي سيظل يهدده هو البرد خاصة بالليل .كنت كلما انتهيت من العمل أعود إلى البيت مهرولا فأقوم بإطعامه ثم أضعه في قطعة قماش قطني وأضعه بين رقبتي وكتفي حتى يستدفئ أمام استغراب ودهشة أطفالي وزوجتي من هذه السلوكات الغريبة، وفي الليل أعيده إلى العش واضع إلى جانبه بيضة مسلوقة ساخنة نسبيا ملفوفة في القطن لتعوضه دفء أمه. و.بمرور الأيام كبر طوطو (وهو الاسم الذي أطلقه أبنائي عليه) و اكتمل ريشه ولمعت ألوانه .. أصفر، ذهبي مبقع بالبني، ذكر كناري جميل،رشيق القوام ، لكنه شديد الارتباط بأفراد الأسرة ، لا يريد القفص، مدلل، يفضل الأكل من الأيادي.وعلى المائدة لما نكون مجتمعين يتفحص ويتذوق أي شيء، يحب البقاء على الكتف في المكان الذي كان يستدفئ فيه لما كان فرخا صغيرا.لا يجد حرجا في الانتقال بين الأيادي التي تمتد إليه والتقاط ما يعطى له..
هي ذي قصتي مع طوطو الكناري المدلل الذي استمر برفقتي سنتين وبعدها انتقلت حيازته إلى أحد أصدقائي وهو لايزال على قيد الحياة بعمر يزيد عن ثمان سنوات...وأقوم بإحضاره إلى المنزل بين الفينة والأخرى ، فتشتد فرحة أبنائي به الذين يستعيدون بحضوره صفحات من ذكريات طفولتهم، كأنه فرد من العائلة، بل ربما يشكل لهم ذلك الخيط الرفيع بين المخلوقات، او السفير الحقيقي لمملكة الطيور المغردة لدى بني الانسان، على الاقل لدى ابنائي المتعلقين بعشق مملكة الطيور ..فهل طوطو بدورهيتذكرهم أو بالأحرى يتذكرنا؟ وحده طوطو من يعلم الجواب.
6/7/2009 __

الحلقة6
محمد الغريسي من طنجة
جدي سقاني طعم العشق، وحسون امتحن درجتي


6

 

 

 فتحت عيني سنة 1961 بين تغاريد طائر كناري المالينوا، حيث كان جدي يربي هذا الطائر الجميل، كان جدي شعيب مرابط التمسماني محترفا كبيرا في تربية هذا الطائر بمدينة طنجة. أذكر أني منذ الصغر، كنت في حوالي 7 سنوات، ألح على جدي باسئلة دقيقة تتعلق بالتربية والتغريد، لا زلت أنفض الغبار عن ذاكرتي، كان الشيخ متفهما ويشرح لي كثيرا لأني كنت محبوبا عنده بشكل كبير لا ينافسني في ذلك سوى سفراء مملكة العشق، يذيقني بين الفينة والأخرى حلاوة الانصهار في هذا العالم الخاص، ويسقيني معنى الجمال، اعتقد أني كنت مريدا متعلقا بشيخه للوصول إلى حلاوة الذوق والمعنى في عالم الجمال.
حدث ذات مرة ان اقتربت من قفص للكناري وفتحت الباب، فر الطائر فجأة، أحسست حينها اني ارتكبت جريمة كبرى، ولما علمت بمقدم جدي اختبأت بخزانة الملابس، غضب جدي، ولحسن الحظ لم يبتعد الطائر بعيدا. و بعد محاولات متكررة عاد الى قفصه، وحين ضبطني مختبئا، خفت منه ، ارتجفت واجهشت بالبكاء، لكن الشيخ العارف بمكون مريده الصغير، أعطاني قطعا من حلوى كانت تعجبني كثيرا، وضمني إلى صدره. و«طبطب» على ظهري، كان دفئا غامرا، وراحة لم تكن لتسكن أوصالي لولا رغبتي في ولوج مملكة العشق والطيور.
توفي جدي وشيخي وأنا في سني 11، فقامت جدتي ببيع كل طيوره، بكيت كثيرا لأني تعلقت بتلك الطيور. وبعدها اقتنيت طيور الحسون وقمت بتربيتها، لعلي أتلمس طريقي نحو مملكة الذوق، فيما بعد تعرفت ببعض «الماليع» الاسبان، كنا جيران بنفس المنطقة بحي سيدي البخاري، كان الإسبان يصطادون الطيور المغردة، حيث تعلمت على أيديهم تقنية الصيد.
أذكر أن الإسبان كانوا معروفين آنذاك في حينا بالاهتمام بتربية الحسون، والهجين، والحمام الاصيل، و الماعز الرومي، لأن هذا الحي كان قريبا من الطبيعة، وغابة «عشابة» والمياه الجارية ل«واد اليهود».
تعرفت على قدماء الماليع بالمنطقة كخوان ومحمد اجبيلو، وعبد السلام النكعة و محمد الجانكو وغيرهم من مشاهير المربين بطنجة والمغرب.
بعد ثلاث سنوات على موت جدي، أحسست ببذرة العشق التي تركها جدي في قلبي بدأت تتفتق، كنت في 14 من عمري، حين كنت التقي بالماليع الكبار، كنا نذهب الى الطبيعة رفقة طيور الحسون والهجين. الجلسات رائعة تتخللها كؤوس الشاي، كنا نناقش تغاريد الطيور بما فيها العيوب والمقاطع الايجابية، كانت التغريدات السائدة انذاك تنتمي بمدرسة مالاقا.. كثيرا ما هنأني هؤلاء المربون لآرائي الصائبة، فاتخيل جدي يبتسم رضى عني.
لم أكتف بتربية الطيور المغردة، ففي نفس الوقت كان لدي ارتباط كبيربالحمام الاصيل.
لازلت لم انس احد الحساسين الذي كنت افتخر به، لقد كان نجيبا واستطاع حفظ مقاطع تغريد رائعة، كنت اهتم به كثيرا، حدث أن أخذته إلى سطح المنزل ليأخذ حمام شمس، جلست أراقبه، لكن والدتي نادتني للغذاء، تركته ثم عدت، صعقتني المفاجأة، لقد تعرض لهجوم طائر جارح، لم تصدق عيني ماتراه، لم يبق في طائري سوى الرأس وبعض ريشات وبقعة صغيرة من الدم، تغيرت ملامحي وانهارت قواي، أذكر أني لم أعد كما كنت من قبل، انغلقت على نفسي لأزيد من أسبوعين، صرت هائما على وجهي لا أدري أحيانا أين أنا، حتى أني وجدتني يوما أمشي وسط غابة مجاورة، من أين أتيت ، إلى أين أذهب؟ لا ندري، لم تعد للدنيا طعم بدون طائري. تدهورت حالتي النفسية والصحية، فقررت في لحظات تعقل أن اقتني طائرا أو طيور حساسين اخرى لمحاولة تعويض الطائر الذي نحت في ذاكرتي وخيالي تمثالا لعشق مملكة الطيور.
أسرعت لأقتني سفراء جددا يجعلونني موردا في تلك المملكة الرائعة. ولو على الهامش إذا اقتضى الحال لأنها وبكل بساطة لا تعترف بالمركز أو الهامش أو القوة أو الضعف.
إنها مملكة تفتح ذراعيها لكل من أدى فروض العشق لتمده بقوة الإنتماء والإحساس بالجمال.
7/7/2009

  يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع 

 

 

 

13:18 Écrit par CLUB DES ELEVEURS D'OISEAUX CHANTEURES DE CAGE dans Histoire des passionés des oiseaux au Maroc111 | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook |

Histoire des passionés des oiseaux au Maroc112

تاريخ التأريخ لهواية... عشق ...سماع... الطائر

الحلقة8
عبد الرحيم منضور من المحمدية
اختفاء طائر كناري كاد يتسبب في طردي من الدراسة

 

7

أذكر أني كنت رفقة أبناء الحي ونحن صغار، نذهب للصيد بحكم تواجدنا قرب حي المطار بالدار البيضاء، كنت أقطن في منطقة تقع بين «السيال» وبوسيجور، كانت هناك مجموعة من الأراضي الفلاحية و«العرصات»، وكان بجانب السيال «جنان الكرم» ، اضافة لخلاء قرب «الباطيمة العوجة»، شكلت هاته البيئة التي فتحت عليها عيني في بداية الستينات منطقة نصف قروية ومن الطبيعي أن يهتم الأطفال بصيد الطيور عن طريق الفخاخ، الشبكة «الترومبة» وهي فخ عبارة عن قفص، «العلك» وهو لصاق خاص، ثم «الجباد» وغيرها.. أذكر أيضا أننا لما كنا نصطاد الطيور ونذهب بها إلى حي السيال قصد بيعها، يأتي بعض الأجانب القاطنين هناك ويمدوننا بالنقود ثم يطلقونها، كنا نتساءل في أنفسها عن معنى هاته التصرفات «الحمقاء»، كأن هؤلاء الأجانب يرمون نقودهم في القمامة...
هواية الصيد التي كانت كل همي دفعتني إلى اقتناء طائر خلوي «صايل» لاستغلاله في الصيد وهذا الأمر يفرض الاهتمام بالطائر والعناية به، وشيئا فشيئا اشتهرت بين أبناء الحي بتربيتي للطيور.
كاد حادث عارض أن يغير مسار حياتي ببساطة متناهية، لم يكن لي ذنب فيها ولا حتى معرفة ما يدور، ففي سنة 1974 كنت أدرس حينذاك بالسنة الأولى إعدادي، سرق أحدهم طائر كناري من إحدى الفيلات المجاورة لحينا، وعندما دخلت لفصلي كالعادة لمتابعة الدراسة، أخبرني الأستاذ بأنه علي الذهاب إلى الحارس العام الذي أمرني بدوره أن أعيد الطائر المسروق وإلا لن أتابع دراستي... صعقت للأمر، في البداية التبست علي الأمور، لم أفهم شيئا مما حصل، ظللت أحاول لملمة أفكاري وربط الأحداث المتسارعة، لكن فيما بعد علمت بأن إحدى الفتيات كانت جارتنا وتذهب عند أصحاب الفيلا لتقوم بأعمال التنظيف لديهم، هي من أكدت لهم أني اهتم بالطيور كثيرا، كانت تلك الفتاة تدرس معي بنفس الفصل. ظللت مطرودا من الدراسة لعدة أيام، أسرتي لا تعلم شيئا، أخرج في الصباح وأذهب للصيد، وفي نفس الوقت أبحث عن زملائي في الفصل ليمدوني بآخر الأخبار، إلى أن علمت أنه تم القبض على سارق الكناري، فرفعت عني التهمة، وعدت لأتابع دراستي.
قررت أن أقوم بتزاوج الكناري فاقتنيت 4 أزواج منه رفقة الاقفاص، لم تنجح التجربة لأني كنت قليل المعلومات في هذا الميدان، أحسست بأني غبنت، لأن من كنت أستعين بهم في اقتناء الطيور لم يكونوا صادقين معي شأن العديد من الباعة الذين يستغلون ضعف تجربة المشتري فيبيعونه طيورا غير صالحة له.
التقيت عبد الإله وهو أحد الشخصيات التي كان لها الدور الكبير في دخولي لعالم «الكوبية» وهي مدرسة في التغريد، من خلاله حصلت على أول تركيبة بغية استعمالها في تلقين الطيور تغريدات مطلوبة ومنتظمة، أذكر أني كنت يوميا ولمدة سنة تقريبا أذهب لمقهى «تاجاجت» بعين الشق وهي مقهى مشهورة بتوافد «الماليع» عليها، كانت عاصمة مملكة عشق الطيور بالنسبة لي، أحج إليها بانتظام لارتشف من مرتاديها رحيق العشق المنعش للأرواح، استمع لطلاسم وتعويذات السحر الذي أبهرني ، وددت لو أصبحت مسحورا كهؤلاء وأفهم لغة الطير، وأميز بين التغريدات السليمة و «العيوب».
سنة 2006 اقتنيت طائر حسون صدفة من القريعة على أساس أنه «ريفولي» أي فيه العيوب وشاركت به في أول مسابقة أدخل غمارها كانت بالرباط حيث حصلت على الرتبة الأولى أمام اندهاش الجميع بما فيهم أنا.
مرة في حياتي حتى الآن مجموعة من الطيور التي لا تنسى، لكن حادث سقوط طائر «الهجين» الذي كنت أعلقه على مسمار خارج النافذة في مسكني بالمحمدية، والذي أدى إلى موته لم يؤثر علي فحسب بل إن أطفالي أقاموا له مراسم جنازة، وأبانوا عن حزن عميق، كفنوه ودفنوه ووضعوا شاهدين على قبره، حقا إنه عالم خاص في مملكة خاصة يحكمها العشق..
9/7/2009

الحلقة9
خالد تويليلة من عين الشق بالدار البيضاء
فشل الحسون في مهمته فسقط يتخبط كالخروف المذبوح

9

عشقت عالم الطيور المغردة، فقد كان اهتمامي بهاته الكائنات الجميلة كبيرا، كنت أتأملها لساعات طويلة، أراقبها وأحاول إشباع إعجابي بها، بالألوان والتغاريد المتنوعة، أجدني مشدودا بجاذبيتها ، اقترب من الطائر وأرى فيه غموضا وتحديا، ومغامرة إذا دخلتها قد تأخذني إلى مملكة الطيور، إنه عالم بديع ورائع.
بدأت تربية الطيور منذ الصغر، كنت اصطاد الطيور بمختلف الأدوات خاصة «الجباد» والشبكة والفخاخ.
أذكر بداية عشقي للطيور، كانت مع طائر حسون ذو لون ساطع وتغريداته «المجبحة» الصداحة، اقتنيته لأن ثمنه كان زهيدا نسبيا مقارنة مع طير أخرى كالكناري وغيرها، لكني فيما بعد تعلقت بهذا النوع من الطيور حتى أصبحت لا أرى في مملكة الطيور سوى الحساسين وفروعها كالهجين أو «الميستو».
كنت كلما مات لي الطائر أو اختفى لن أهنأ حتى أحضر آخر، وظللت على تلك الحالة إلى أن ولجت العمل سنة 1982 عن سن 18 سنة، فكانت تربية الطيور غير مستمرة نظرا لظروف العمل التي تميزت بكثرة السفر وتفاوت مددها ما بين يومان وثلاثة أسابيع سواء خارج الدار البيضاء أو خارج المغرب خاصة بالدول الأوبية كفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وسويسرا، كانت معاملات الأوربيين واهتمامهم بالحيوانات والطيور يثير غيرتي ويزيد من وثيرة تساؤلاتي حول نظيرتها بالمغرب.
في سنة 2000 استقررت بالمغرب، وفكرت في تقديم فروض الطاعة والولاء لمملكة الطيور، وفعلا اقتنيت جواز سفر للدخول إلى مملكة العشق، حيث دخلت في تجربة التهجين من خلال تزاوج ذكر الحسون بأنثى الكناري.
خلال رحلتي مع الطيور وقعت لي بعض الأحداث الطريفة أو المؤثرة مع لمسة من الحزن ، ما زالت ذاكرتي تحتفظ بالعديد منها. كنت مرة أزاوج ذكر طائر الحسون بأنثى الكناري لأحصل على «الميستو»، كان ذكر الحسون لم يتجاوز السنة الأولى بعد من عمره، فأمضى مع الانثى أسبوعين، ووضعت البيض، لكنه غير مخصب، أخرجت الطائر، وضعته في قفص آخر، وجلست أتأمل الطيور كعادتي رفقة فنجان من القهوة. فجأة التفت إلى الحسون الذي صمت على غير عادته، اقتربت منه فوجدته قد وقع من فوق قصبة القفص إلى الأسفل، بدأ يتخبط برجليه وكأنه خروف مذبوح، اخرجته من القفص بسرعة لإغاثته، فإذا بالدم يخرج من فمه ولفظ أنفاسه أمام ذهولي واستغرابي.
أصبت بالحيرة والقلق، ولم أفهم ما السبب، كان الشيء الذي زاد في قلقي أني لم أدرك لماذا مات هذا الطائر بعد إخراجه مباشرة من القفص الذي تتواجد به أنثى الكناري. علمت فيما بعد من خلال تجاربي الشخصية، ومن خلال الاستشارة مع بعض «الماليع» بأن الحسون «ولد العام» أي الذي لم يتجاوز بعد سنته الأولى إذا تمت محاولة تزاوجه ولم يفلح فيها، وأخرج من القفص «فاشلا» فإنه سيموت لامحالة، أما إذا كان سنه أزيد من سنتين فإن جمعه مع الأنثى أو فصله عنها لا يؤثر عليه.
حاولت الغوص في عالم الولاعة من خلال الاتصال بعدد من الماليع المشهورين بإنجازاتهم في مملكة الطيور عن طريق تلقين مقاطع تغريد ممتازة لطيورهم، بدأت اطلع من خلالهم على تغاريد «الكوبية» ولحسن حظي وجدت أناس لطفاء جدا اختصروا لي الطريق إلى قلب هذا العالم.
حاولت أن أضيف الجديد لمملكة الطيور انطلاقا من رغبتي في تطوير «الولاعة»، فقمت بخلق موقع على الأنترنيت يضم منتدى متعدد الأبواب، خاصة كلها بأمور هذه الهواية ، معلومات عن الطيور وأخبارها، إعلانات الجمعيات وأنشطتها، كان منتدى «موقع الغروب للطيور» متنفسا حقيقيا للهواة وصنف في ريادة المواقع المغربية لهواة الطيور، حقا كان قطعة من مملكة العشق والتلاقي والنقاش تحت سقف عالم الطيور..
10/7/2009

__________________

 الحلقة10
عبد الحق زهويلي «المحامي»
«المشماشي» أدخلني للمملكة «الشامبيون» جعلني ضمن أعلامها

10

رسميا بدأت في «الولاعة» سنة 1983، كان سني آنذاك 23 سنة، حينها حصلت على الاجازة في الحقوق، كنت حريصا جدا على الذهاب إلى أسواق بيع الطيور، أعجبت كثيرا ب «الويدانية» وهي تغاريد لطائر الحسون «الخلوي»، قبل ذلك كنت أقتني طيور الحسون، لكنها تموت سريعا لأنه لم تكن لدي تجربة في الميدان، وزاد من هذا الإحباط ضغط العائلة التي كانت تلومني على سجن الطيور، وتركها في الأقفاص حتى تموت، كنت أقطن رفقة عائلتي بدرب الاسبانيول بساحة السراغنة. أذكر أني انقطعت عن تربية الطيور سنة 1965، واهتممت أكثر بالدراسة، لأني توصلت إلى أنه لايمكنني التوفيق بين الدراسة وبين تربية الطيور. لكن سنة 1983 عدت بشكل قوي، وهي سنة التحاقي بسلك المحاماة. ففي اطار الطريق الذي كنت أعبره بين المكتب الذي أتدرب فيه وبين ممر «سوميكا» المفضي من زنقة الأمير مولاي عبد الله «البرانس»، إلى شارع محمد الخامس، انتبهت إلى محل لبيع الساعات اليدوية، اذكر أن اسم صاحبه محمد برادة الرخامي، كنت أقف طويلا أنصت لتغاريد طيور الحسون التي سحرتني، استشرته في امكانية اقتناء طائر معين. وافق على ذلك وباعني طائرا مشهورا بين الهواة المغاربة بلقب «المشماشي». أعتقد ان تلك كانت هي البداية الحقيقية لدخولي إلى مملكة الطيور من بابها الواسع، كما أهداني أسطوانة كانت تعتمد لترويض الطيور بمدينة غرناطة بإسبانيا.
في السنة الأولى توفقت في تلقين مقاطع جميلة لمجموعة من طيور الحسون، كان بينها طائر اشتهر بلقب «الشامبيون» والذي حصد مجموعة من الجوائز لمدة 6 سنوات.
تبين للمهتمين بمدينة سبتة المحتلة التي كنت قد شاركت فيها بأحد حساسيني، أن التغاريد التي أعتمدها طبيعية تقريبا، فاقترحوا علي تغيير الاتجاه ب«كوبية» سبتاوية، نسبة إلى مدينة سبتة المحتلة، آنذاك بدأ مشوار آخر مع نوعية من التغاريد مختلفة في رحاب مملكة الطيور، حيث تعرفت خلالها على نمط جديد بإيقاعات جديدة، وأصبحت من أهم المشاركين في مدينة سبتة المحتلة منذ ذلك الوقت إلى الآن كانت هناك بعض المآخذات الشديدة على تغيير نمط «الكوبية» على أنها شبه مصطنعة، خاصة من طرف المغاربة، رغم ذلك استمررت في عملي وانفردت بتركيبة خاصة بي حاولت أن أمزج فيها بين بعض النعمات من «كوبية مالاكا» وبعض النفحات الصوتية من «كوبية سبتة». وهذا ما نتج عنه ايقاع مثير وسحر انضاف ليزين بساتين مملكة الطيور الساحرة.
وفي سنة 2000 غيرت الاتجاه مرة أخرى نحو «كوبية مالاكا» التي لازالت أشتغل عليها إلى الآن.
حدث أن كنت مسافرا، وتركت أحد الحساسين في المنزل لمدة أربعة أيام، كان يتوفر على المأكل والمشرب. كانت كل الظروف متوفرة له، ولما عدت وجدته مريضا، فوضعته في مصحة خاصة جلبتها من فرنسا، برمجتها على درجة حرارة مناسبة، وتركت المصباح مشغلا، كانت عناية مركزة لطائر يستحق أكثر من ذلك. أذكر أني سهرت الليل كله مترقبا أي تطورات. في ساعات الصباح الاولى، استفقت من غفوتي وأنا جالس على أريكة مقابل المصحة، حيث يرقد طائر الحسون في مرحلة حرجة، وقفت بسرعة توجهت إليه، فإذا به ينظر إلي بنظرات متشجعة، واتجه نحو الأكل فأكل قليلا، ثم نحو الماء فشرب، وكأنه يخبرني بأنه كان قد أضرب عن الطعام لأني لم أره طوال تلك المدة، فرحت كثيرا حين رأيته يقاوم المرض، وفرحت أكثر حين أخرجته من المصحة، ووضعته في قفصه. وشرع في تغريداته الساحرة ، أحسست فعلا بأنا عضوين يفتخران بالانتماء إلى مملكة الطيور. وبأن لقاءنا وتواصلنا سيكون للسحر والعشق والجمال.
11/7/2009

__________________


الحلقة11
عبد السلام المنصوري من مدينة سلا
خدعني «قريد العش» فأقسمت على اقتنائه مهما كان الثمن

11

كانت بدايتي بطائر الحسون ، كمعظم الأطفال المغاربة، أذكر أنني كنت في سن العاشرة من عمري حين كنت أذهب رفقة والدي إلى سوق باب سبتة وسط مدينة سلا، كان «الشريف» يملك محلا لبيع الطيورهناك، وأنا صغير مازلت أكتشف الجمال في هذا العالم سلبني منظر الحساسين وتغريداتها التي تحيلك على عالم غامض، كنت أحاول اكتشاف سحر هذا العالم الخاص من خلال تلك الطيور المزركشة، طلبت يوما من والدي أن يقتني لي طائرا أستخلصه لنفسي وأطل من خلاله على مملكة العشق والسحر والجمال، وفعلا كان لي ما طلبت. كان الضيف الجديد الذي دخل إلى بيتنا محط اهتمامي كثيرا، كنت أمضي الساعات في تأمله ومراقبته ومداعبته أحيانا، كما كان ممرا سريعا للتعارف مع عدد من أبناء حي سانية حماني بباب شعفة الذي أقطن فيه. شكلت لقاءاتنا دائما متعة إضافية في إخراج الطيور والحرص على إعطائها حمام شمس، لكن المتعة الأكبر تمثلت في قرارنا الذهاب لصيد الطيور، لقد أصبحنا «كبارا» ، كانت فترة السبعينات، سني آنذاك بين 14 و16 سنة، اعتمدنا في بداية خرجات صيدنا على «العلكة» وهي مادة لاصقة كنا نصنعها بمزيج من المواد. وبعدها حين أحسسنا بأننا صرنا نتقن الصيد، وحين كبرت طموحاتنا في الاستمتاع بحساسين جيدة المستوى، أصبحنا نتوجه نحو القصر الكبير بحثا عن «الأوكار» أو «المراكد» وهي مصطلحات تعني المحيط أو المنطقة التي تعيش فيها هاته الطيور، لأن الطيور «الويدانية» كانت على قمة المطلوبين لدى العشاق لتنوع ترنيماتها.
بعد ذلك حاولنا تطوير «ولاعتنا» عبر إنتاج «الهجين» بتزاوج ذكر الحسون الذي كنا نجلبه من القصر الكبير من «ماليع» معروفين كعبد اللطيف وعبد الوهاب وعبد الله، وإناث الكناري الذي يغرد بنغمات «الحسنية»، كنا نجلبها بدورها من مكناس، حيث نقتنيها من عند المدني وفوزي، وهما من مشاهير مدينة مكناس. وكان ذلك في أواخر الثمانينات. ومنذ ذلك الحين إلى الآن أصبحت أنتج طيور الهجين أو «الميستو»، وألقنها مقاطع تغريد «كوبية مالاكا» القادمة من اسبانيا في تلك الفترة. وقد تتلمذت في هذه الولاعة وتمكنت من التغلغل وكسب بطاقة الدخول إلى مملكة الطيور عبر عدد من شيوخ «الولاعة» كالمرحوم الشرقاوي من سلا ومرشود من الدار البيضاء وغيرهما، حيث علمت أن إنتاج طائر كناري فلاوطا جيد يمر بالضرورة عبر الاعتماد على كناري المالينوا الجيد في التأصيل.
أذكر أني كنت أملك مجموعة من طيور«الهجين»، طلب مني أحد الأصدقاء مده بأنثى، لم أرفض خاصة وأن إناث «الميستو» ليست ذات قيمة لأنها لا تتزاوج ولا تغرد، أعطيته واحدة صغيرة الحجم، لم أشك في كونها ذكرا لأنها كانت ، كما يقول الهواة «قريد العش» ، كان شكلها ضئيلا، مما جعلني أصنفها أنثى بدون شك. مرت على ذلك عدة شهور، وبينما أقوم بزيارة لنفس الصديق، أذهلني أحد طيور «الميستو» عنده بنغماته الرائعة، طلبت منه أن يبيعني إياه، فأخبرني بأنه الأنثى التي أعطيته إياها ذات يوم، علمت أني خدعت من طرف «قريد العش»، واقتنيته منه بثمن باهظ لأني أقسمت على إعادته لأحضاني، ولأنه طائر يستحق فعلا أن يبعث سحره إلى حواسي كلها، ويخبرني بتفاصيل مملكة الطيور.
لكن القصة الغريبة التي عشت تفاصيلها ، ابتدأت عندما قدم أحد الأصدقاء إلى منزلي، وطلب مني الإستماع إلى حسون كان بحوزتي، كان طائرا ذا مستوى رائع في التغريد، أخبرني أن عددا من الهواة تحدثوا له عن صولات هذا الطائر الأنيق، لم أرفض طلبه وحققت رغبته بناء على قانون مملكة الطيور، علقته في مكان قريب، وجلسنا نستمتع بتغريداته المتميزة، كان الطائر سليما معافى، وقفته رائعة كأنه أمير وصيته صادح وساحر، انصرف الزائر بعد أن عبر عن إعجابه بهذا الطائر. وفي الصباح الباكر حين استيقظت من النوم، توجهت مباشرة إلى طائري المحبوب لأقف على أحواله، صعقت لرؤيته قد فارق الحياة بطريقة غريبة، وآنذاك آمنت بأن لعنة «العين» التي كنت أسمع بها قد أصابته، حزنت عليه كثيرا فسجلته في ذاكرتي كـ «شهيد» من مملكة الطيور.
13/7/2009

__________________

الحلقة 12
سعيد الكناني من مدينة الجديدة
«نظر إلي الحسون بذبول، ولامني على خيانته ثم مات»

اأتذكر أني كنت أصطاد في صغري مجموعة من الطيور التي كانت متواجدة بكثرة في منطقة الجديدة كـ«كوبار» «سطيلة»، «الجاوش»، «بومسيسي»، و«بالهدهود» .
في ذلك الوقت كان شائعا عند العامة في التراث الشعبي أن كل من أكل قلب «بالهدهود» وهو طائر «الهدهد» سيصبح فائق الذكاء، وهو ما جعله على رأس أولوياتنا في خرجات الصيد الطفولية .
كنا سنة 1967 نصطاد هذه الطيور بحجرة «فكاك» الخاصة ب«سطيلة» أي طائر الحسون، وقد كنا نصطاد هذه الطيور بمنطقة «المويلحة» بمدينة الجديدة التي كانت خلاء آنذاك، وتعرف توافد عدد كبير ومتنوع من الطيور.
ابتداء من سنة 1979 كنا نصطاد طيور الحسون و عملنا على تربيتها في القفص، كان ذاك أول لقاء لي مع الولاعة التي يتحدث عنها الجميع، وأول الحبو في اتجاه مملكة الطيور، شجعني تفهم الأسرة، وعدم تدخلها لمنعي من هوايتي المفضلة، بل إنها كانت تحبذ الإهتمام بالحيوانات، خاصة الطيور. أتذكر حينما اشتريت أسطوانة 45 «تورنيديسك» التي عن طريقها كنا نتعلم «الرواية»، أي مقاطع تغريد مركبة، اشتريتها من الدارالبيضاء قرب سينما «ليبرتي».
حينما التحقت بالوظيفة العمومية كنت أتنقل بين بلدة البئر الجديد و مدينة الجديدة، كنت أقطن مع العائلة، هذا الوضع جعلني أتخلى عن بعض الطيور لكثرتها آنذاك، و لعدم إيجاد الوقت الكافي للاهتمام بها. وفي سنة 1986 عدت إلى «الولاعة»، وتسلمت بطاقة التعريف الخاصة بمملكة الطيور، عن طريق اختبار العشق والسماع، كانت البطاقة هي طائر المالينوا، أذكر أن أخي كان يملك هذا الطائر، ذهبت عنده إلى الدارالبيضاء حيث يقطن، و بشرفة بيته بشارع الزرقطوني سقطت عيني على هذا الطائر، كانت لدي معلومات بسيطة عنه، منها أن لونه أصفر، لكن الغريب هو أنه كان أسود اللون، فأدركت أن التلوث غير لونه، تأثرت لهذا المشهد، أخذته منه و نقلته إلى الجديدة، اعتنيت به، نظفته ليكون بدايتي الحقيقية نحو عالم السحر والجمال، وهي بداية اهتمامي بالطائر الرومي «المالينوا».
كنت ، حسب علمي، أول من اشتغل على إنتاج فراخ الحسون في القفص، و كما هو معلوم، فإن المسألة تكاد تكون مستحيلة بالنسبة للماليع، ولكي أتحدى هذه المعلومة، قررت أن أتميز وأقدم شيئا جديدا لمملكة الطيور الساحرة، فاشتغلت على طائر الحسون، و توصلت إلى إنتاج هذا الطائر بالقفص، تمكنت من إنتاج 20 فرخا من صغار الحسون إناثا و ذكورا سنة 2003/2004، استعملت في ذلك جذع شجرة و قشرة ثمرة الكوكو، فوجئ الجميع بالنتيجة، لم يصدقوا ذلك، لقد كانت بداية لتجربة لم تتكرر، لكني برهنت لحكماء المملكة بأن المستحيل ليس له مكان بوجود رغبة عارمة في التحدي والتميز، رحيلي من المكان الذي تمت به هذه التجربة، و انتقالي إلى مسكني الجديد جعلني أفكر في المحاولة من جديد لإعادة التجربة رغم صعوبتها، لكن النجاح الأول شكل حافزا لإعادة التجربة من جديد.
لن أنسى طائر حسون كان متميزا جدا لدي لحد أنه كان لا يأكل إلا من يدي، حدث أن زارتنا معلمة صديقة للأسرة، شاهدت كيف يتصرف هذا الطائر معي، فطلبت مني أن أسلمه لها لكي تستخدمه كوسيلة لتعليم التلاميذ، رفضت في بادئ الأمر، غير أن تدخل الوالدة، أجبرني على تغيير رأيي وإعطائها الطائر. لكن الغريب هو أنها حينما أعادته، كان مريضا «مكوبر»، حين يخرج رأسه من أسفل جناحيه ينظر إلي بعينين ذابلتين، وكأنه يلومني على خيانته، توفي في الغد، فأصبحت المعلمة بالنسبة لي أقبح من القبح نفسه لأنها حرمتني من أحد أعز رفاقي في مملكة الطيور التي بدت لي بعد فقدانه قاحلة بعدم وجود صديقي المدلل، لكن مملكة العشق لا تترك محروما أو محتاجا إلا وأرسلت له سفراء من عندها، لتحيي جذوة العشق في قلبه، وتحتفظ به موردا في بحر سمائها العسلية.
14/7/2009

عبد اللطيف كراكشو

.. نبهتني الممرضة اني تجاوزت الوقت المحدد للكشف, وان طابورا من المرضى ينتظرون بقاعة الاستقبال

kk

كانت بدايتي مع عالم مملكة الطيور الساحرة غريبة شيئا ما, أدكر أنه سنة 1964 حين كنت في سنتي السادسة , اجريت لي عملية الختان في منزل خالي بالمدينة العتيقة بالرباط.المنازل مبنية بالطراز الاندلسي, تتوفر على الرياض والخصة والزليج الفاسي, والطيور المغردة التي كانت تقليدا آنداك.
حين قدم الحجام لختاني, اراني خالي طائر كناري وقال لي بأن هدا الطائر لك, فعل دلك لكي أكف عن البكاء, لكني بعد أن تمت ختانتي أصررت على اصطحاب الطائر وألححت على أنه لي الى ان رضخ خالي لطلبي واعطاني اياه لاخده الى منزلنا الدي يتواجد بنفس الحي, احسست بانتصار ونشوة داخلية جميلة.
ظل الطائر معي لمدة سبع سنوات كانت كافية لتعلق العائلة الكبير به, لدرجة كنا نصطحبه معنا في كل اسفارنا حتى غدا أحد أفراد العائلة, وصرنا نعمل على مراعات ظروفه الخاصة في كل تنقلاتنا.
بعد دلك صرت كباقي العديد من أطفال المغاربة , كنت أقتني الحساسين من السوق, وكنت فرحا بالانتماء الى عالم السحر هدا, الى ان ولجت الجامعة, ادكر اني كنت اسكن بالحي الجامعي بجامعة مارسيليا التي انتقلت للدراسة بها سنة 1983, كنت اجلب معي عبر الطائرة كلما دهبت الى المغرب حساسين اضعها في غرفتي, وغالبا ما كنت اجدها قد اختفت, الى ان اخبرتني احدى الخادمات اللاتي تدخلت لتنظيف الغرف بالحي الجامعي, بأنهن من يطلقن تلك الطيور عن طريق فتح اقفاصها, لأنها ليست من الطيور المسموح بتربيتها في اقفاص باغلب دول اوربا.
عشت في فرنسا 10 سنوات, بعد تخرجي وعملي هناك لمدة خمس سنوات, عدت للمغرب, اشتغلت في المستشفيات العسكرية, وهي المناسبة الوحيدة التي ابتعدت فيها عن مملكة الطيور لمدة أربع سنوات, لكن سحرها مازال رابضا في نفسي ينتظر فرصة للانطلاق.
سنة 1995 فكرت في ان أجهز عيادة طبية, كانت قاعة الانتظار حسب فكلرتي المرسومة في مخيلتي عبارة عن بستان لتسلية المرضى, فكان التفكير في وضع طائر مغرد يدخل ضمن الاكسسوارات لاكتمال الفكرة, وللخروج عن العادة في ادراج وصلات موسيقية, ارتأيت ان استعمل طائرا مغردا يقوم بهدا الدور, وفعلا تم دلك.
في نهاية التسعينات وبينما امارس عملي بالعيادة دخل احد المرضى, استقبلته, فصار يكلمني عن الطائر المتواجد في قاعة الاستقبال, ثم انطلقنا في الحديث عن الطيور المغردة, استمر بنا الحديث لقرابة ساعة قادني خلالها الى عوالم لم اعهدها من قبل في مملكة الطيور, ناقشنا خلال عده المدة مجموعة من الاشياء الا سبب مجيئه, الى ان قدمت الممرضة التي تشتغل معي ونبهتني الى انني تجاوزت الوقت المحدد للكشف عن مريض, وان طابورا من المرضى ينتظرون دورهم بقاعة الاستقبال, آنداك قمت بالكشف عليه وانصرف.
لم يكن هدا الرجل سوى الحاج التاقي , أحد شيوخ الولاعة بالمغرب والمشتهرين بتربية طائر الفلاوطا. كان حديث الرجل شيقا ومثيرا وهو يصف لي معالم خريطة السحر والجمال, ادركت انه من عشاق المقامات الدوقية الرفيعة, وانه مريد وفي لحضرة مملكة الطيور.
مرة اخرى عاد الحاج التاقي , الساحر الدي القى كلمات سحره على حياتي ونفخ فيها لتتوهج عشقا وحماسا باستكشاف مملكة السحر والجمال, عاد ليهديني طائر فلاوطا, وفيما بعد جلب لي انثى ليتم تعاويده السحرية التي آتت أكلها سريعا.
توطدت علاقتي بهدا الشيخ الدي رواني من عسل عشقه الساحر, اهداني شريطا للتغاريد ليزيد من غرقي في سماء الحب والجنون.
وتعرفت على على العديد من شيوخ الولاعة كالحاج جمال ومرشود وغيرهم اضافة الى الحاج التاقي دليلي لمملكة السحر...
ابتداء من 2007 اشتغلت كثيرا على طائر الفلاوطا, اعتقد أني عثرت على اللغز الدي يتحدث عنه المهتمون بطائر الفلاوطة المغربي, في الحقيقة لا أعتقد أنه لغز كبير أو سر دفين, كلما هناك أن ظروفا خاصة يجب مراعاتها بالنسبة للمربين للحصول على طائر فلاوطا ممتاز, خاصة وأن الحكم يكون فقط بقياس مقاطع التغريد وتنقيط لوائح التحكيم.
أعتقد أن مشهد الولاعة بالمغرب عرف تطورا ملحوظا وقفزة نوعية, حيث صار العديد من المربين المغاربة ينافسون الاوربيين في هدا المجال , لكن نتمنى أن يستمر هدا العمل ويتطور بعيدا عن الصراعات الداخلية حتى نرقى لمستوى أفضل

12:47 Écrit par CLUB DES ELEVEURS D'OISEAUX CHANTEURES DE CAGE dans Histoire des passionés des oiseaux au Maroc112 | Lien permanent | Commentaires (0) |  Facebook |